رغم تخفيف القيود الأوروبية.. عمالقة السيارات يراهنون على الكهرباء حتى 2035

سيواصل المسؤولون التنفيذيون في شركات السيارات العالمية وضع السيارات الكهربائية في صميم استراتيجيات منتجاتهم في السوق الأوروبية، وذلك بعد أن منحت بروكسل «مرونة محدودة للغاية» في مراجعتها لحظر محركات البنزين المقرر تطبيقه في عام 2035.
وقال سيورد كنيبينغ، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «كيا أوروبا»، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز: «نحن في مرحلة انتقالية نحو السيارات الكهربائية».
وأضاف، خلال معرض بروكسل للسيارات، حيث كشفت الشركة الكورية الجنوبية عن أرخص وأصغر سيارة كهربائية في تاريخها، والتي يُتوقع أن يقل سعرها عن 30 ألف يورو: «قد تمنحنا التغييرات في لوائح الاتحاد الأوروبي قدرًا من المرونة هنا وهناك، لكن هذا لا يعني أننا سنغيّر استراتيجيتنا بين عشية وضحاها».
وفي الشهر الماضي، اقترحت بروكسل إلغاء قانون يُلزم شركات صناعة السيارات بخفض انبعاثاتها إلى الصفر بحلول عام 2035.
ورغم أن تخفيف حظر البنزين أثار مخاوف الجماعات البيئية من احتمال إبطاء شركات صناعة السيارات وتيرة التحول إلى السيارات الكهربائية، على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة، حذّر مسؤولون تنفيذيون في القطاع من أن التغييرات التي اقترحها الاتحاد الأوروبي تظل محدودة ومرتفعة التكلفة.
وبموجب التعديلات المقترحة، سيُسمح لشركات صناعة السيارات بالاستمرار في إطلاق ما يعادل 10% من انبعاثاتها المسجلة في عام 2021، ومواصلة بيع بعض سيارات البنزين والسيارات الهجينة، إلا أن المفوضية الأوروبية ألزمت هذه الشركات بتعويض تلك الانبعاثات عبر استخدام الفولاذ منخفض الكربون والوقود المستدام.
وقدّر أحد المسؤولين التنفيذيين في قطاع السيارات أن هذه الشروط الصارمة تعني عمليًا أنه لن يُسمح للمصنعين إلا بإطلاق نحو 3% فقط من انبعاثاتهم المسجلة في عام 2021.
وقال برونو فانيل، رئيس قسم المنتجات في شركة «رينو»: «استراتيجيتنا المتعلقة بالمنتجات لم تتغير»، مؤكدًا أن شركة صناعة السيارات الفرنسية ستواصل تطوير سيارات كهربائية بأسعار معقولة، إلى جانب خيارات أخرى تشمل السيارات الهجينة والسيارات الكهربائية ذات المدى الموسّع، التي تعتمد على محركات وقود احتياطية صغيرة.
وأضاف فانيل: «الاتجاه واضح نحو السيارات الكهربائية، وهذا أمر مؤكد ولن يتغير».
من جانبه، انتقد أنطونيو فيلوزا، الرئيس التنفيذي لشركة «ستيلانتيس»، بشدة التغييرات المقترحة مؤخرًا في سياسة المناخ للاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن بروكسل لم تبذل جهدًا كافيًا لإنعاش صناعة السيارات الأوروبية، التي تواجه ضغوطًا متزايدة بفعل تكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية.
وقال إيمانويل كابيلانو، الرئيس الجديد للعمليات الأوروبية للمجموعة، إن القطاع يحتاج إلى مزيد من المرونة لتوفير مجموعة واسعة من المنتجات، ليس فقط لتلبية احتياجات المستهلكين، بل أيضًا للحفاظ على أحجام الإنتاج في مختلف أنحاء القارة.
ومع ذلك، شدد كابيلانو على أن الشركة «لا تطالب بالعودة إلى محركات الاحتراق الداخلي».
وأشار منتقدو أحدث تخفيف من الاتحاد الأوروبي لحظر عام 2035 إلى خطر تخلّف مصنّعي السيارات الغربيين عن منافسيهم الصينيين، الذين حققوا بالفعل تقدمًا كبيرًا في السوق الأوروبية من خلال سيارات كهربائية بأسعار تنافسية ومزوّدة ببرمجيات متطورة.
وفي عام 2025، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا بنسبة 31% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.9 مليون سيارة، ما يمثل 24% من سوق السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي، وفقًا لشركة الأبحاث «بنشمارك مينيرال إنتليجنس».
ومن بين العلامات التجارية الصينية، أعلنت شركة «زيكر»، وحدة السيارات الكهربائية التابعة لمجموعة «جيلي»، أنها ستواصل خلال العام الجاري جهودها لتوسيع نطاق عروضها من السيارات الكهربائية في أوروبا.
وقال لوثار شوبيت، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «زيكر أوروبا»: «من الواضح أن التكنولوجيا الأفضل هي تكنولوجيا السيارات الكهربائية، وكل ما في الأمر أن على قطاع صناعة السيارات بأكمله أن يتقبّل ذلك وأن يمنحها القدر المناسب من الاهتمام والتوازن».
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



