تقنية

«يو إس إس إيو جيما».. سفينة حملت على متنها مادورو معتقلا


كانت السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس «إيو جيما» حاضرة في المشهد الفنزويلي قبل وقت طويل من لحظة اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إذ أمضت أشهراً متمركزة في البحر الكاريبي ضمن حشد بحري أمريكي واسع النطاق، وُصف بأنه الأكبر في المنطقة منذ عقود.

ويعكس هذا الوجود المطوّل، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”، مستوى استعداد عسكري متقدم سبق تنفيذ العملية بوقت طويل، ولم يكن وليد تطورات طارئة.

تُعد «إيو جيما» سفينة هجومية برمائية من فئة واسب، وتشكل حجر الأساس لمجموعة مهام تضم ثلاث سفن رئيسية هي: يو إس إس إيو جيما، ويو إس إس نيويورك، ويو إس إس فورت لودرديل.

وتضم هذه القوة أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة بحّار وجندي من مشاة البحرية الأمريكية، بينهم عناصر وحدة المشاة البحرية الثانية والعشرين المتمركزة في معسكر ليجون بولاية كارولاينا الشمالية.

انتشار طويل واستعداد متعدد المهام

انطلقت المجموعة البحرية من قاعدة نورفولك في أغسطس/آب، وانتشرت في البحر الكاريبي ضمن سياق أوسع شمل وجود ما يقرب من اثنتي عشرة قطعة بحرية أمريكية.

وخلال هذا الانتشار، نفذت الوحدات تدريبات مكثفة شملت إجلاء السفارات، والعمليات البرمائية، والدعم القتالي، وتعزيز القوات الأمريكية الأخرى في حال تعرضها لضغوط مفاجئة.

وأكدت صور الأقمار الصناعية وبيانات رسمية صادرة عن البحرية الأمريكية أن هذه القوات ظلت تعمل قرب المياه الفنزويلية منذ أواخر صيف عام ألفين وخمسة وعشرين، ما يشير إلى أن وجودها لم يكن عرضياً، بل جزءاً من تخطيط استراتيجي طويل الأمد.

نقل مادورو.. من المروحية إلى السفينة

في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية داخل فنزويلا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مادورو وزوجته نُقلا بواسطة مروحيات عسكرية إلى متن سفينة حربية أمريكية، مؤكداً لاحقاً أن السفينة هي يو إس إس إيو جيما، وأنهما في طريقهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات فيدرالية.

سفينة تحمل رمزية تاريخية وقدرة قتالية عالية

تحمل يو إس إس إيو جيما، المصنفة رسمياً كحاملة مروحيات هجومية من طراز إل إتش دي-7، اسمها تخليداً لمعركة إيو جيما الشهيرة عام 1945 خلال الحرب العالمية الثانية، والتي شكّلت رمزاً لانتصار مشاة البحرية الأمريكية. وهي ثاني سفينة في تاريخ البحرية الأمريكية تحمل هذا الاسم، بعد سفينة سابقة شاركت بكثافة في حرب فيتنام.

دخلت «إيو جيما» الخدمة عام 2001، ويبلغ طولها نحو 257 متراً، مع إزاحة تقارب 40000 طن عند التحميل الكامل.

وعلى الرغم من تصنيفها كحاملة مروحيات، لكنها تؤدي عملياً دور حاملة طائرات مصغّرة بفضل سطح طيرانها الممتد، وقدرتها على تشغيل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي لطائرات مثل إف-35بي وإيه في-8بي هارير، إضافة إلى أسطول متنوع من المروحيات الثقيلة.

وفي أسفل السفينة، يتيح حوض الإنزال تشغيل زوارق الإنزال البرمائية، بما فيها الحوامات من طراز إل سي إيه سي، ما يمكّنها من نقل القوات والمركبات والمدرعات إلى الشاطئ بسرعة، ودعم عمليات الإنزال والانتشار طويل الأمد.

مركز قيادة عائم في منطقة متوترة

تضم «إيو جيما» حالياً جناحاً جوياً تابعاً لسرب في إم إم – 263 المعزز بعضها مُجهز بصواريخ جو-جو من طراز إيه آي إم-120سي-7 لتعزيز قدرتها الدفاعية.

وطائرات هجومية من طراز إيه في-8 بي هارير2، وطائرات إم في-22 أوسبري، ذات المراوح القابلة للإمالة لإنزال القوات بسرعة وتقديم الدعم.

ومروحيات سي إتش – 53 سوبر ستاليون، وإم إتش-60 سي هوك، إضافة إلى طائرات هجومية قادرة على حمل صواريخ جو–جو لتعزيز الدفاع الذاتي.

وبهذا التكوين، لا تمثل «إيو جيما» مجرد وسيلة نقل للرئيس الفنزويلي الموقوف، بل تجسّد ذروة استعراض القوة الأمريكية في البحر الكاريبي، ورسالة واضحة بأن العملية التي أطاحت بمادورو لم تكن طارئة أو مرتجلة، بل ثمرة حشد عسكري واستخباراتي مدروس امتد لأشهر في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى