«إف–22».. المقاتلة الأغلى في العالم تُواجه شبح التقاعد المبكر

تُعد “إف–22 رابتور” واحدة من 3 مقاتلات جديدة فقط دخلت الخدمة في القوات المسلحة الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.
وانطلق تطوير الطائرة في منتصف سبعينيات القرن الماضي سعيا وراء تقديم بديل من الجيل الخامس للمقاتلة “إف–15 إيغل”، يُمكّن القوات الجوية من التفوق في مهام الاشتباك الجوي الشرس.
لكن هذا الطموح، حسب مجلة “مليتري ووتش”، انقلب تدريجيًا مع مرور الزمن؛ إذ اصطدم البرنامج بسلسلة من التخفيضات والتعديلات التي أدت إلى تقليص قدرات المقاتلة وخفض عدد الطائرات المنتجة إلى 187 طائرة فقط، ما جعلها أحد أقل البرامج القتالية نجاحًا في مرحلة ما بعد حرب فيتنام.
ورغم حداثة عمرها التشغيلي، بدأت القوات الجوية الأمريكية منذ عام 2022 خطوات فعلية لتقاعد طائرات إف–22، بعدما سجّلت المقاتلة أدنى معدلات جاهزية في الأسطول الأمريكي بأكمله، على الرغم من كونها من أحدث الطائرات في الخدمة.
الصيانة… العيب القاتل للبرنامج
أخطر مشكلات برنامج إف–22 تمثّلت في الارتفاع الضخم لاحتياجات الصيانة والتشغيل، وهي تكاليف تفوقت على جميع المقاتلات الغربية الأخرى. فقد كانت الخطة الأولى أن تكون الرابتور أقل احتياجًا للصيانة من إف–15، وأن توفر جاهزية أعلى وكلفة تشغيل أقل، غير أنّ الواقع جاء على النقيض.
فمع تضاعف تكلفة إنتاج الطائرة إلى نحو 3 أضعاف التقديرات الأولية، ارتفعت أيضًا تكاليف الصيانة والدعم اللوجستي – وهي الجزء الأكبر من التكلفة الإجمالية لأي مقاتلة على مدى عمرها – لتصبح العامل الأهم في جعل تشغيل أسطول “إف–22” غير مستدام اقتصاديًا.
وفي مطلع عام 2023، أظهرت تقديرات أن الحفاظ على الأسطول المتبقي، البالغ 184 طائرة، في الخدمة حتى عام 2030 سيكلف القوات الجوية 9 مليارات دولار، وهو مبلغ يكفي لشراء 110 مقاتلات من طراز “إف–35 إيه” جديدة.
وقد أعاد هذا الرقم الكبير طرح التساؤلات حول جدوى استمرار تشغيل الرابتور.
جاهزية متآكلة… وأساطيل تُفكّك لإنقاذ أساطيل
لم يتجاوز معدل الجاهزية القتالية لمقاتلات “إف–22” حاجز الـ50 % منذ دخولها الخدمة في ديسمبر/ كانون الأول 2005.
ومع تقادم الطائرات، تتوقع القوات الجوية أن يستمر هذا المعدل في الانخفاض، خصوصًا في ظل الحاجة المتزايدة إلى تفكيك طائرات عاملة للحصول على قطع غيار.
ونتيجة العدد المحدود للمقاتلات، انخفضت القدرة القتالية الفعلية؛ إذ لا يتوفر للعمليات سوى حوالي 70 طائرة جاهزة للقتال – وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة بالكلفة الباهظة للبرنامج.
وصحيح أن إف–35 تعاني هي الأخرى من مشكلات في الصيانة والتكاليف، إلا أنّ الوضع في إف–22 كان أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.
ماذا لو كانت أقل تكلفة؟

لو كانت “إف–22” أقل تكلفة في التشغيل والصيانة، لربما بدا من المجدي اقتصاديًا استمرار الإنتاج بعد عام 2011، وهو ما كان سيسمح بإحلال المقاتلات القديمة من طراز إف–15 سي/دي، التي ارتفعت تكاليف تشغيلها نتيجة عقود الاستخدام الطويل.
وكان من شأن استمرار الإنتاج أن يتيح معالجة مشكلات التقادم التي واجهت المقاتلة، خصوصًا على مستوى الإلكترونيات وأجهزة الطيران، عبر دفعات إنتاج أحدث وأكثر كفاءة.
لكن الواقع كان مختلفًا؛ فعدم قابلية “إف–22” للانتشار بأعداد كبيرة، وانعدام جدواها الاقتصادية مقارنة بطائرات “إف–35 إيه” و”إف-15 إي إكس”، جعلا قرار إيقاف إنتاجها مبكرًا خطوة تخدم في النهاية تعزيز القدرات القتالية الشاملة للقوات الجوية الأمريكية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



