سباق إلى القمر.. هل يتحول الاستكشاف إلى صراع عالمي؟

بعد أكثر من نصف قرن على هبوط “أبولو 11” على سطح القمر، يعود الاهتمام العالمي بجار الأرض الأقرب، لكن بطموحات أكبر ورهانات أعلى.
ومع دخول القرن الحادي والعشرين، تخطط الولايات المتحدة والصين وعدة شركاء دوليين لإنشاء قواعد دائمة على القمر، وهو ما يفتح الباب أمام تعاون علمي غير مسبوق أو صراع محتمل.
وتتمركز خطط جميع الأطراف تقريباً حول القطب الجنوبي للقمر، حيث توجد موارد ثمينة أبرزها الجليد المائي المحبوس داخل حفر لا يصلها ضوء الشمس، وهذا الجليد يمكن تحويله إلى ماء للشرب، أو إلى وقود صاروخي، ما يجعل بقاء الإنسان على القمر وتنفيذ رحلات أعمق في الفضاء أمراً ممكناً. كما تشير تقديرات أولية إلى احتمال وجود معادن نادرة ذات قيمة اقتصادية عالية.
لكن هذه الموارد محدودة، وكذلك المواقع المناسبة للهبوط وبناء القواعد، ما يثير مخاوف من أن يتطور هذا السباق العلمي إلى منافسة جيوسياسية.
ورغم هذه التحديات، تشير سيمونيتا دي بيبو، مديرة مختبر تطور اقتصاد الفضاء بجامعة بوكوني، إلى أن هناك فرصة حقيقية لتجنب سيناريوهات التوتر، فالمعاهدات الدولية، وعلى رأسها معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، تنص بوضوح على أن الفضاء غير قابل للتملك، وأن موارده يجب أن تكون متاحة للجميع. وتدعم المادة الأولى من المعاهدة اعتبار الفضاء “ملكية مشتركة” للبشرية.
وفي محاولة لصياغة قواعد جديدة تتماشى مع واقع الاستكشاف الحديث، أطلقت الولايات المتحدة اتفاقيات أرتميس التي تسمح باستخدام موارد القمر دون أن يُعد ذلك “استحواذاً وطنياً”. وتنص الاتفاقيات كذلك على إنشاء “مناطق أمان” مؤقتة حول مواقع العمل لمنع التداخل بين البعثات المختلفة. غير أن هذه المناطق أثارت جدلاً واسعا، إذ يخشى البعض أن تتحول إلى شكل غير مباشر من الاستحواذ.
وحتى الآن، وقعت 56 دولة على الاتفاقيات، من بينها دول تشارك أيضاً في مشروع الصين لبناء قاعدة قمرية، وهو ما يمنح بارقة أمل للتعاون بين المعسكرين.
إلى جانب ذلك، ما زال “اتفاق القمر” الصادر عن الأمم المتحدة عام 1970، رغم أن القوى الفضائية الكبرى لم توقع عليه، يُعتبر الإطار الأكثر شمولاً لإدارة موارد القمر بشفافية وبشكل مشترك.
وفي الميدان، بدأت الاستعدادات فعلياً. فوكالة ناسا تستعد لإطلاق مهمة “أرتيمس 2” في فبراير 2026، وهي أول رحلة مأهولة تطير حول القمر منذ عقود.
كما أعلنت الوكالة هذا العام عن دفعة جديدة من رواد الفضاء يشكل النساء 60% منهم، في خطوة تعد الأولى من نوعها. في المقابل، أكملت الصين الاختبارات الأولى لمركبتها القمرية المأهولة “لانيوي”، وتعمل مع مجموعة من الدول على إنشاء محطة ILRS القمرية.

ومع اقتراب لحظة العودة إلى القمر، يبرز سؤال جوهري: هل ستنجح الدول في تحويل القمر إلى منصة للتعاون والتنمية.. أم ستعيد معه صراعات الأرض إلى الفضاء؟
ويؤكد في مقاله أن الخيارين ما يزالان مطروحين، لكن نجاح البشرية في تجاوز خلافاتها سيجعل من الفضاء الخارجي مجالاً لتحقيق التنمية والدبلوماسية، وليس ساحة تنافس جديد. فالتوسع في استكشاف الفضاء، كما يقول العلماء، تحدٍّ عالمي لا يمكن لأي دولة مواجهته بمفردها.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



